السبت , يونيو 25 2022
الرئيسية / اخبار عالمية / مقالات و تدوينات / «الحصانة البرلمانيّة» .. ما يجب أن نراه !

«الحصانة البرلمانيّة» .. ما يجب أن نراه !


* نظام الحصانة البرلمانيّة مأزق من مآزق “الديمقراطيّة التمثيليّة” ليس أمام ضحاياه إلّا التّعايش معه إذ لا يمكن إلغاؤها باسم مقاومة الفساد لأن في ذلك تعطيلا لدور النّائب وفتحا للباب للتّهم الكيديّة ذات الخلفيّة السياسيّة، ولا حلّ للتّخفيف من هذه المأزقيّة سوى تكريس استقلاليّة “النّيابة العموميّة” بإنهاء تبعيّتها للسلطة التنفيذيّة ممثَّلةً في وزير العدل وغياب الاستقلالية هذا مؤصَّل بنصّ القانون (مجلّة الإجراءات الجزائيّة [الفصل ٢١ وما بعده]) وليس محض إنشاء أو مجاز سياسي ..

فوزير العدل في المنظومة التشريعيّة التونسية هو “رئيس النيابة العمومية” ، وبطبيعة الحال لا يمكن للوزير بداهةً أن يطلب من “النّيابة” إطلاق التتبعات اللازمة والإذن بتكليف حاكم تحقيق بفتح الأبحاث في شبهة قد تورّط نائبا قريبا عضويًّا (من حيث “الانتماء الحزبي”) أو سياسيّا (من حيث “التفاهمات السياسية”) من رئيس الحكومة أو حتّى من “زميل” له في الحكومة ..

فالنيابة العمومية إذن خاضعة بشكل ما للسلطة التنفيذيّة ولا يُعوَّل عليها هنا لأنّها في يمكن أن تكون عمَليًّا طرفا في القضيّة وهو ما حدا بالكثير من فقهاء القانون إلى اعتبارها جهازا إداريا/وظيفيا لا قضائيّا لافتقارها إلى صفة أساسيّة من صفات القضاء وهي «الاستقلاليّة» !..

ومن المغالطات الكبرى الّتي تروّجها دوائر الحكم ومن لفّ لفّها مِنْ محترفي التوظيف السياسي للقانون للتعميَة على تقصير “القضاء الواقف” الزعْم بأنّ “الحصانة البرلمانيّة” تمنع النيابة العموميّة من استدعاء أعضاء مجلس النوّاب المشتبه بتورّطهم في الفساد، في الحقيقة وبالرجوع إلى الفصل ٦٩ من الدستور لا شيء يمنع النيابة مبدئيا من ملاحقة المظنون فيه ويبقى متاحا للنائب حقّ التمسّك بالحصانة (كتابةً) أو مسايرة التتبّع القانوني، وبطبيعة الحال من شأن الخيار الأوّل أن يُعرّيَ صاحبَه ويضعه في قفص الاتّهام أمام الرأي العام !..

واللافت فعلا هو مرور خمس سنوات من العمل البرلماني دون جلسة عامّة وحيدة تنظر في مسألة رفع الحصانة عن نائب من ذوي الشّبهة ، وذلك بسبب هيمنة “السياسي”(“المقايضات”) على “المبدئي” (“الأخلاقي”) في علاقة بالفساد المستشري بالبلاد، وهو ما يجعلنا أمام ضرورة تبسيط إجراءات “رفع الحصانة” رغم المشاكل العمليّة الّتي قد تنجم عن هذا التبسيط، ولو أنّنا ندرك عميقًا أنّ الخلل جيني في علاقة رأسيّة بشكل “نظام” وطبيعة “سياق” !..

صابر النفزاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *