الإثنين , أكتوبر 3 2022
الرئيسية / اخبار عالمية / مقالات و تدوينات / هل يمكن أن تسقط «المنظومة» دون أن يسقط «النّظام» ؟!!!~

هل يمكن أن تسقط «المنظومة» دون أن يسقط «النّظام» ؟!!!~

قبل الإجابة عن هذا السّؤال المركّب هناك مطلب منهجي علينا تلبيته وهو تحرير المصطلحات ولو بإيجاز ..يمكننا تعريف «النظام» بأنّه مجموعة المؤسّسات السياسيّة الرسميّة وغير الرسميّة زائد “النمط الثقافي السائد”، أمّا “المنظومة” فهي ما يظهر من “النّظام” أو الذراع التتفيذيّة للنظام إن صحّ التعبير أي ترتبط ارتباطا مباشرا بطريقة الحكم وأوجه ممارسته وكثيرا ما يطغى عليها منطق العمل السرّي والغرف المغلقة الّذي كثيرا ما يتخفّى تحت حجاب سميك من القوانين والاتفاقات السياسيّة وحتى الشرعيّة الانتخابيّة حتّى أنّه يمكن لحزب كبير أن يكون مشاركا في حكومة مثلا دون أن يعرف ما يجري بدقّة داخل “السيستام” حيث تتوزّع المسؤوليات عنقوديًّا على قاعدة توازن المصالح الاقتصاديّة والسياسيّة وتقاطعها مع “الداخل” و”الخارج” ..
****** ***
نلفت نظرَكم هُنا إلى أنّ “النّظام” الّذي نتحدّث عنه كما تقدّم ليس ذلك «النظام السياسي الدستوري/البسيط» (نظام برلماني، نظام رئاسي، نظام شبه رئاسي…إلخ)،كما أنّ ما تقع الإشارة إليه غالبا هو “المنظومة” باعتبارها مثلّث (“السلطة”، “الموالاة”، “المعارضة”) والمقصود بهذا التعريف في النّهاية هو «المنظومة الحزبيّة» وهذا طبعا لا علاقة له بما نتحدّث عنه في هذا المقال ..
****** ***
يتداخل مفهوم “المنظومة” مع مفهوم «الدولة العميقة» الّتي تشير إلى ذلك الالتقاء المصلحي/الشبكي بين أجهزة داخل “الدولة” وخارج سيطرتها القانونية في الوقت نفسه وهو التقاء يمسّ قطاعات حيويّة كالأمن والجيش والإعلام والقضاء ..
****** ***
 الدور الكلاسيكي ل “الدولة العميقة” هو حماية “النظام” القائم لأنّ علاقتها به “عضويّة/وجوديّة”، في المقابل يمكن أن تكون “المنظومة” القائمة هدفا لهذه «الدولة الموازية» الّتي يمكن أن تقوم باغتيالات أو الوقوف وراء “انقلاب عسكري” أو تعطيل التداول السلمي على السلطة …إلخ  !.. 
****** ***
وعليه؛ رغم الصعوبات العمليّة البالغة يمكن أن تسقط «المنظومة» فعلا وليس صحيحا أنّها ترتبك ولا تزول، مادام “النظام” نفسُه وهو حاضنتُها الماديّة والإيديولوجيّة قابل للزوال رغم صلابته واتّصاله شبه العضوي بالدولة ..
****** ***
 غير أنّ سقوط “المنظومة” لا يعني سقوط «النظام» مثلما يمكن أن يفقد الأخطبوط إحدى أذرعه دون أن يموت،، وتنزيلا على الحالة التونسيّة اليوم لا يكفي وجود رئيس محسوب على ما نسمّيه تجاوزا “الخطّ الثوري” حتّى نقول إنّ “السيستام” قد انهار إذ يجب أن يتبلور “مشروع ثوري” داخل البرلمان ويتحقّق من خلال حكومة بنفَس ثوري تتخلّص من رؤوس الفساد داخل الإدارة ، حينها فقط يمكننا الحديث عن “انهيار المنظومة” لكن لا أحد يضمن عدم نهوضه من تحت الرّماد كطائر الفينيق إلّا إذا قوّضنا «النّظام» برمّته ولا سبيل إلى ذلك سوى بانقلاب عسكري “إيديولوجي” أو ثورة شعبيّة حقيقيّة ! ..
✍صابر النّفزاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *