السبت , يونيو 25 2022
الرئيسية / Uncategorized / هل يمكن للحكومة التونسية ان تجبر مواطنا على الخضوع للحجز الصحي ؟؟

هل يمكن للحكومة التونسية ان تجبر مواطنا على الخضوع للحجز الصحي ؟؟

بقلم الاستاذ وسام عثمان

هل يسمح القانون للسلطات التونسية بحجز أشخاص لاسباب صحية؟

و هل يتم ذلك بأمر رئاسي ام امر حكومي ام قرار وزاري ام قرار قضائي؟؟

و يجب هنا التفريق بين الحجر الصحي و هو حجر يقتضي ان يلازم اغلب السكان بيوتهم الا لحالات الضرورة القصوى و الحجز الصحي و هو حجز شخص ما او مجموعة من الاشخاص في مكان مخصص لذلك يكون عادة مستشفى او مأوى صحي و ذلك لاسباب صحية و هي اما للعلاج او لمنع انتشار المرض و السيطرة على المرض.

و يأتي هذا الاجراء على خلفية امتناع عديد الاشخاص العائدين من بؤر انتشار للفيروس عن الالتزام بالحجر الصحي في منازلهم مما تسبب في انتشار المرض

حالة الطوارئ لا تسمح بذلك فالامر المنظم لحالة الطوارئ أمر عدد 50 لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي 1978 يتعلق بتنظيم حالة الطوارئ لا يمكن السلطة من حجز المواطنين سواء لاسباب صحية او غيرها لكنه يمكن الدولة من تنظيم اقامة الاشخاص,, هو فقط يسمح لوزير الداخلية يفرض الاقامة الجبرية على بعض المواطنين لاسباب أمنية فقد نص الفصل 5:

“يمكن لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين بتلك المناطق”

كما خول الفصل 4 للوالي صلاحيات استثنائية في حالة الطوارئ:

” يخول الإعلان عن حالة الطوارئ للوالي في المناطق المشار إليها بالفصل الثاني أعلاه وبحسب ما تقتضيه ضرورة الأمن أو النظام العام في –
ما يلي :
.1 منع جولان الأشخاص والعربات .
.2 منع كل إضراب أو صد عن العمل حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ .
.3 تنظيم إقامة الأشخاص .
.4 تحجير الإقامة على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلط العمومية .
.5 اللجوء إلى تسخير الأشخاص والمكاسب الضرورية لحسن سير المصالح العمومية والنشاطات ذات المصلحة الحيوية بالنسبة للأمة”

و تجدر الاشارة ان هناك قانونا جديدا ينظم حالة الطوارئ يقع اعداده في مجلس النواب لعرضه على التصويت لتلافي النقائص الموجودة في الامر القديم و الذي يعتبر مخالفا للدستور الذي ينص صراحة ان الحقوق و الحريات لا يقع الحد منها الا بقانون.

الا ان هناك قانونا قديما يسمح للسلطات بعد استصدار قرار قضائي في اجبار المواطنين على الاستشفاء الوجوبي هو قانون عدد 71 لسنة 1992 مؤرخ في 27 جويلية 1992 يتعلق بالأمراض السارية. 

و قد نص الفصل ( 11 ) من القانون المذكور:

” يمكن إصدار قرار الاستشفاء الوجوبي لغرض العزل الإتقائي ضد الأشخاص المصابين بأحد الأمراض المنصوص عليها بالمرفق الثاني الملحق بهذا القانون وذلك في الحالات التالية:

1 ) إذا رفضوا مباشرة أو متابعة العلاج المحدد لهم رغم الزامهم بذلك مع إثباته مثلما هو منصوص عليه بالفصل 9 من هذا القانون.

2 ) إذا سعوا عمدا من خلال سلوكهم إلى انتقال المرض المصابين به إلى أشخاص آخرين.”

و تجدر الاشارة ان الفصل 9 نص على اجبارية الاستشفاء للمريض بأحد الانراض السارية:

“يتعين على كل شخص يعلم أنه مصاب بمرض سار منصوص عليه بالمرفق الثاني الملحق بهذا القانون أن يعرض نفسه على طبيب للفحص والمعالجة.

ويمكن للسلطة الصحية أن تلزم كل شخص يتبين وأنه مصاب بأحد الأمراض المشار إليها بالمرفق الثاني الملحق بهذا القانون بأن يعالج نفسه بصفة منتظمة مع إثبات ذلك بتقديم شهائد طبية في الآجال التي تحددها له السلطة الصحية نفسها.”

و قرار الاستشفاء الوجوبي يصدر عن المحكمة المختصة ترابيا يصفة استعجالية حسب الفصل 12

” يصدر قرار الاستشفاء الوجوبي فورا في حجرة الشورى عن المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا والمنتصبة للقضاء استعجاليا بناء على طلب من وزير الصحة العمومية أو من يمثله وذلك بعد سماع المريض وعند الاقتضاء من يمثله.

وينفذ قرار الإستشفاء الوجوبي على المسودة.”

اما مكان الاستشفاء الوجوبي فقد حدده القانون في الفصل 13 بانه :

“يتم الاستشفاء الوجوبي بأحد الهياكل الصحية العمومية و يقرر لمدة اقصاها ثلاثة اشهر قابلة للتجديد عند اللزوم وذلك حسب الصيغ و الشروط المنصوص عليها بالفصل 12 من هذا القانون. “

و قد صدر قرار حكومي عدد 153 بتاريخ 13 مارس 2020 اعتبر فيه الاصابة بفيروس كورونا من الامراض السارية و بالتالي تخضع الاصابة بهذا الفيروس لاحكام القانون سالف الذكر المتعلق بالامراض السارية.

و كما تبينه احكام هذا القانون الذي نظم الاستشفاء الوجوبي فان الاستشفاء لا يكون الا في المستشفيات العمومية و بقرار قضائي استعجالي و في حالة ثبوت اصابة الشخص بالمرض بمعنى انه لا يمكن من حجز شخص مشتبه بمرضه كما انه نص على عقوبات خاصة لمخالفي هذا القانون تصل الى ثلاث سنوات سجنا.

حالة الفراغ التشريعي و التنظيمي هذه تستدعي استصدار قانون من مجلس النواب لتنظيم التعامل مع هذا الوباء و فرض الاجراءات الصحية و الوقائية اللازمةحتى و ان كان فيه حد من حريات و حقوق بعض الناس.

الا ان بطأ اجراءات التشريع البرلماني مع ما يتطلبه ذلك من تعقيدات اعداد مسودة قانون من قبل لجنة مختصة ثم مناقشتها و المصادقة عليها يدفعنا للتفكير في حل اخر اكثر بساطة و جدوى.

حيث نصت الفقرة 2 من الفصل 70 من دستور 2014:

“يمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس أعضائه أن يفوض بقانون لمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض
معين إلى رئيس الحكومة إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون تعرض حال انقضاء المدة المذكورة على
مصادقة المجلس.”

و هذا التفويض سيفتح مجال تدخل الحكومة و يعطيها صلاحيات كبيرة لمجابهة خطر الوباء و تنظيم الوقاية و طرق مجابهته و ذلك مدة انتشار هذا الوباء الفيروسي.

بقلم الاستاذ وسام عثمان : محام و باحث في القانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *