السبت , يونيو 25 2022
الرئيسية / اخبار تونس / لماذا قامت التلفزة الوطنية بصنصرة كلمة الرئيس قيس سعيد في ذكرى وفاة الحبيب بورقيبة

لماذا قامت التلفزة الوطنية بصنصرة كلمة الرئيس قيس سعيد في ذكرى وفاة الحبيب بورقيبة

نقلت التلفزة الوطنية البارحة بتاريخ 6 افريل 2020 صورا للرئيس قيس سعيد و هو يزور قبر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في ذكرى وفاته, الا ان كلمته لم تنقل كاملة و لم تنقل على لسانه انما اوردت مقدمة الاخبار قوله:

“الرئيس الحبيب بورقيبة جزء من تاريخ تونس و رجلا احدث ثورة صلب المجتمع التونسي في مجالات التعليم و الصحة و الاحوال الشخصية”

لكن بمراجعة موقع رئاسة الجمهورية و صفحتهم على الفايسبوك نتفاجأ بالقطع الغريب لكلمة الرئيس قيس سعيد و توجيهها في اتجاه واحد هو اتجاه الاشادة بالرئيس السابق الحبيب بورقيبة و انجازاته فقد حذفت كل كلامه الذي تجاوز الثلاث دقائق لتبقي التلفزة الوطنية على ما يلمع صورة بورقيبة دون ما وجهه الرئيس قيس سعيد من مقاربة نقدية لتاريخ الرجل.

فقد أكد قيس سعيد في كلمته : “أن التاريخ كفيل بالفرز ,,, سيذكر المؤرخون المناقب و سيذكر بعضهم الاخطاء

أخطأء في ممارسة السلطة.. في بعض الاختيارات”

كما ان قيس سعيد تعمد في ترحمه على بورقيبة تعميم دعائه بقوله : “رحم الله كل موتانا و موتى المسلمين” و هو ما يجعل الدعاء جامعا للحاكمين و للمحكومين و جامعا لابناء السلطة و لمعارضيها الذيم ماتوا ضحية لها.

طلبة الاستاذ قيس سعيد لا يفوتهم ما درسوه في حصة القانون الدستوري ما سمعوه لاول مرة في تاريخ دراستهم الاكاديمية و هي وجود رموز سياسية أخرى للحركة الوطنية اغتارحم الله كل موتانا و موتى المسلمينلتها يد بورقيبة في اطار صراع داخلي ابرزهم الزعيم صالح بن يوسف.

كما لا يفوتنا كطلبة لقيس سعيد ما ردده على مسامعنا من خطابات الحبيب بورقيبة ااتي كانت تحقر من قيمة الشعب التونسي الذي اعتبره غبارا قام هو بتشكيله ليصبح شعبا و أمة, لا يفوتنا دروسه عن الاستبداد السياسي و منع التعدد السياسي و فرض الرئاسة مدى الحياة ليخرج النظام السياسي التونسي من خانة النظام الرئاسي و يصبح نظاما رئاسويا يتحكم الرئيس في تشكيله لخدمة مصالحه لا دور لارادة الشعب فيه.

هذه المقاربة النقدية لتاريخ الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة لم تعجب المشرفين على نشرة الاخبار فوقع صنصرة خطاب الرئيس قيس سعيد بل لم تتلى كلماته على لسانه انما مررتها مقدمة نشرة الاخبار مع صور قليلة لقيس سعيد و هو يقرأ الفاتحة على ضريح الحبيب بورقيبة و هو ما يلفت الانتباه لمسألة ثانية هو تعمد نشرة الاخبار بشكل غريب ايراد خبر زيارة الرئيس للضريح و خطابه في هوامش الاخبار لا في مقدمة النشرة خلافا لما كان سائدا في فترة الحاكم بأمره “بن علي” و خلافا لما كان يحظى به الباجي القائد السبسي من تبجيل و تقديم لاخباره زمن حكمه.

بقلم الاستاذ وسام عثمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *