الإثنين , أكتوبر 3 2022
الرئيسية / Uncategorized / «الاحتلال العثماني» لتونس !

«الاحتلال العثماني» لتونس !

بقلم: صابر النفزاوي

* انخداع البعض بالخطاب الّذي يصِم مرورَ الحكم العثماني بتونس ب«الاحتلال» سببه الرّئيس “العصبيّة الجاهليّة” في شكلها الوطني/الشوفيني الّذي يجعل ضحيّتَه يرى في ابن البلد غير المسلم أقرب إليه من المسلم من غير أبناء البلد..

إنّ هذا النمط من التمثُّل المعطوب للتاريخ هو نتاج مباشر لذلك التشوّش العقدي الّذي يقفز فوق بداهات دينيّة ك”المؤمنون إخوة” أو “لا فضل لعربي على أعجمي أو لأبيض على أسود إلّا بالتقوى” أو “كمثل الجسد الواحد …”،، وهي كلّها تقعيدات إسلاميّة يُقترَض أنّها من المعلوم من الدّين بالضّرورة، فالأصل أن يُقال كتوصيف مُجرّد إنّ تونس خضعت قديمًا لحكم المسلمين الأتراك أو لسلطة الخلافة العثمانيّة الإسلامية، ما يحدث غالبًا هو تحييد الانتماء الديني للحاكم التركي والتركيز على تركيّته وعُثمانيّته واستخدام مصطلحات لادينيّة الطابع من قبيل “إمبراطوريّة’” أو “سلطنة” أو “دولة” عثمانيّة بدَلًا من مصطلح “الخلافة العثمانيّة” وهذا قطعا خطاب عرقي/عنصري/جاهلي/منزوع القيمة، يتغافل عن حقيقة التقاطع الحضاري والارتباط النفسي العميق الّذي وصل إلى حدّ الاستلهام من تصميم العلم العثماني في استحداث العلم التونسي خلال النصف الأوّل من القرن التاسع عشر، وهو العلم نفسُه الّذي يرفعه “الشوفينيّون” وأعداء الدين باعتزاز وافتخار منقطع النّظير وهو العلم نفسُه الّذي قاتل المقاومون الاحتلال الفرنسي تحت لوائه، ولو أنّ ما حصل في تونس هو “تتريك” فعلًا لانتشرت اللغة التركيّة ولَغلب المذهب الحنفي، مع العلم أنّ
العثمانيّين جاؤوا للبلاد بطلب من أهلها لتحريرها من الإسبان خلال القرن 16 وعندما أنهوا مهمّتَهم بقيت سلطتهم “سلطة حماية” لا مباشَرة فعليّة للحكم وظلّت تبعيّتنا لهم اسميّة، وعندما اقترب خطر الاحتلال الفرنسي استفرغت دولة الخلافة العثمانيّة جهدَها لمنع ذلك ..

ما يجب أن نراه ابتداءً ..
إنّ التاريخ الإسلامي لم يشهد ما يُسمّونه ب”الاحتلال الأجنبي” لدولة إسلاميّة من قِبَل دولة إسلامية إخرى لأنّ “المسلم الآخر” بالمنطق الإسلامي هو أخ في الدين وخصم أو عدوّ سياسي وليس غازيًا أجنبيًّا محتلًّا، فما كان يحدث في الواقع ليس سوى “صراعات سياسيّة” بين مسلمين داخل بلاد المسلمين ، فنحن هنا أقرب إلى مفهوم “الحرب الأهليّة” بالاصطلاح المعاصر لا “الغزو الخارجي” أو “الاحتلال الأجنبي”، وحتّى حروب “الفتح” كانت حروبا تحريريّة تستهدف قوى الاحتلال والجور كالفرس والرّوم ولم تكن عدوانا غاشمًا على أهل البلاد المفتوحة، بدليل أنّ المسلمين كانوا يتقدّمون ويسيطرون بجند قليل وما كان ذلك ممكنًا لولا وجود ترحيب من السكان وإسناد واسع منهم، فعن أيّ احتلال نتحدّث؟!!،، هل هناك “احتلال” يُحرّر إرادة ويرتقي بشعب ؟!!!، لقد كان «الفتح الإسلامي» تعميرًا و«استعمارا» حقيقيًّا، على معنى قوله تعالى : «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» !..

قصارى القول ..
ماداموا يُحدّثوننا عن «احتلال عثماني» لتونس لمَ لا يؤلّفون كتبًا و لا ينتجون أعمالا دراميّة ووثائقيّة تروي لنا ملاحم «النضال الوطني» ضدّ “الاحتلال التركي الغاشم”؟!!!!!!!! ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *