السبت , يونيو 25 2022
الرئيسية / اخبار عالمية / مجزرة سبرينتشا راح ضحيتها 8000 مسلم, المذبحة الوحيدة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية

مجزرة سبرينتشا راح ضحيتها 8000 مسلم, المذبحة الوحيدة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية

تحيي البوسنة والهرسك الذكرى الخامسة و العشرين لمجزرة سربرنيتشا التي راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف مسلم على يد قوات صرب البوسنة. وكانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة قد صنفت هذه الواقعة على أنها مجزرة واعتبرت أنها ترقى لمستوى الإبادة على الرغم من الرفض الصربي.

يتجمع مسلمو البوسنة  لإحياء ذكرى الإبادة التي شهدتها مدينة سربرنيتشا قبل 25 عاما،

وتعتبر هذه الإبادة هي أسوأ مجزرة وقعت على أرض أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

ما عمّق من الفاجعة كان وقوع سربرنيتسا في نطاق قوات حفظ السلام، ففي أفريل 1993، أي قبل أكثر من عامين من المذبحة، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراره رقم 819 والذي يطالب “كل الأطراف المعنية بالتعامل مع منطقة سربرنيتسا وما حولها على أنها منطقة آمنة يجب أن تبقى بعيدة عن أي هجمات مسلحة أو أي عمل عدائي آخر”.

وبعد ذلك وصلت مجموعات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وتم التوصل في مايو من نفس العام بإخلاء سربرنيتسا من الأسلحة، وهو ما وافق عليه سفر خليلوفيتش، الجنرال البوسني، وراتكو ملاديتش، القائد في الجيش الصربي، والذي عُرف لاحقًا في الإعلام الغربي باسم جزار البوسنة.

وفقًا لأحد الناجين، لم تستطع أم أن تسكت رضيعها عن البكاء، فأمرها جندي صربي أن تفعل بالقوة، ولما لم تستطع، أخذ الصربي الرضيع وشق حلقه وهو يضحك

بمقتضى هذا الاتفاق كان على المسلحين البوشناق (شعب البوسنة) أن يسلموا أسلحتهم لقوات الأمم المتحدة، وأن ينسحب الصرب من هذه المناطق بقيت عدة كتائب من الجيش البوسني غير مسلحة وغير منظمة في المنطقة، فيما رفضت القوات الصربية إخلاء المناطق المحيطة من الأسلحة أو تسليم معداتها.

بدأ الوضع في التدهور في أوائل العام 1995، فقد أصبح وصول قوافل الإمداد والمساعدة أكثر صعوبة من ذي قبل، وهو ما أدى لحالة من التدهور بشكل عام، ظهرت في انتشار الجريمة وانعدام القانون وزيادة العنف، أما جنود الكتيبة الهولندية التي كانت مسئولة عن حماية المنطقة فقد تم تقليص عددهم عبر عدم السماح لمن حصلوا على أجازات بالعودة مرة أخرى، وانخفض عددهم من 600 إلى 400 جندي، كما أنهم أُجبروا على القيام بدورياتهم في المنطقة سيرًا على الأقدام، بسبب انخفاض حصصهم من الطعام والوقود والذخيرة، وفي مارس وأفريل من نفس العام، تزايدت أعداد الجنود الصرب بالقرب من حدود المنطقة.

نتيجة لمفاوضات الأمم المتحدة مع الصرب، تم ترحيل 25 ألفًا من نساء سربرنيتسا إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة البوسنية، لكن بعض الحافلات لم تصل أبدًا.

في مارس 1995 أصدر رئيس جمهورية صربيا “رادوفان كارادزيتش” توجيهاته باعتماد استراتيجية طويلة الأمد لجيش صرب البوسنة، الأوامر التي عرفت باسم “التوجيه 7” تنص أن على جيش الصرب أن “يستكمل الفصل الكامل لسربرنيتسا، وأن يمنع التواصل بين الأفراد بين سربرنيتسا وخارجها، وأن يخلق وضعًا لا يُحتمل من انعدام الأمن بشكل كامل وتهديد حياة سكان سربرنيتسا وزرع اليأس في نفوسهم من البقاء على قيد الحياة بالأساس”.

وبحلول منتصف 1995 كان الوضع الإنساني للمدنيين والعسكريين من مسلمي البوسنة قد وصل إلى حد كارثي، وصدرت مناشدات بإعادة فتح ممر إنساني للقطاع المحاصر، وعندما فشل ذلك، بدأ المسلمون في البوسنة في الموت جوعًا!

يوم الجمعة، السابع من جويلية 1995، ذكر رئيس بلدية سربرنيتسا أن 8 من السكان قد ماتوا جوعًا.

في 9 جولية، وبدافع من نجاحاتهم المستمرة، ومع اختفاء رد الفعل الدولي، أصدر رئيس جمهورية الصرب أوامره لـ 1500 جندي صربي بالاستيلاء على سربرنيتسا.

في صباح 10 جويلية ، كان الوضع شديد التوتر في سربرنيتسا، السكان يزدحمون في الشوارع، وقوات الحماية الهولندية لم تفعل شيئًا

“تقول ناجية إن جنديًا هولنديًا كان يسير في المنطقة ويرى الاغتصاب أمامه، بينما كان يضع سماعات الأذنين ولا يتفاعل على الإطلاق، وكذلك رأى الجنود الهولنديون من قوات حفظ السلام جميعًا

قوات الناتو أوقفت عمليات قصفها الجوي بسبب تهديدات الصرب بقتل القوات الهولندية والرهائن الفرنسيين، وقد كان الصرب قد اختطفوا طيارين فرنسيين، وهو ما كان يتفاوض عليه ملاديتش مع جانفيير سابقًا.

كانت “هولوكوست” بحقِّ رجال وفتيان البوسنة بكل ما للكلمة من معنى، لكنها بحق المسلمين هذه المرة.

صرب البوسنة قرروا ألا يبقى في سربرنيتسا أحد من البوشناق وضمها إلى مناطق نفوذهم.

أكثر من 8000 رجل قُتلوا خلال 3 أيام، وهم معصوبو الأعين ومكتوفو الأيدي، بعد أن نزعوا عنهم أوراقهم الرسمية وأمتعتهم وأي شيء يدل على هويتهم.

ودفن الصرب الضحايا في مقابر جماعية بعد أن مزقوا الجثامين وحوَّلوهم إلى أشلاء، فبات التعرف عليهم من المستحيلات.

بفضل تحليل DNA، تم التعرف على هوية أكثر من 6 آلاف ضحية، والباقي في عداد المفقودين.

في 11 جويلية من كل عام، يتم دفن رفات كل من تم التعرف عليهم في النصب التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية الذين قضوا في سربرنيتسا في مشهد مهيب، والقصة لم تنتهِ بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *